السيد الخميني

74

كتاب البيع

وعلى ما استظهرنا من كلامه ، لا يرد عليه بعض الإيرادات . نعم ، يرد عليه : بعد الإغماض عن أنّ عدم صحّة جعل الخيار ، إنّما هو فيما إذا لم يتسلّط على ردّ عوضه أيضاً ، وبعد ثبوت الفرق بين العقد المعتبرة فيه قدرة التسلّم والتسليم - حيث لاوجه للقول : بقيام العوض مقام المبيع - وبين الفسخ الذي هو حلّ العقد ، المستلزم لرجوع العوضين إلى الحال الأوّل ، ومقتضى ذلك ردّ مال الغير ، ومع فقده ردّ عوضه . أنّ عدم اعتبار الخيار وجعله ، إنّما هو فيما إذا لم يمكن ردّ العوضين مطلقاً ، وليس المقام كذلك ; لأنّ المالكين مسلّطان على ذلك ، وهو كاف في عدم لغويّة جعل الخيار ، كما أنّ قدرة المشتري - ولو بوسط - على التسلّم ، كافية في صحّة البيع عند العقلاء ، وإن عجز البائع عن التسليم . مضافاً إلى أنّه ليس ملتزماً بما أفاده ، فإنّه لو كان المستفاد من الأدلّة أنّ الخيار للقادر على ما انتقل إليه ، يكون ذلك قيداً في الموضوع ، ولازم ذلك أنّه لو تلف المبيع لسقط الخيار ; لعدم موضوعه . ويظهر منه في بيع من ينعتق على أحدهما ، ثبوت الخيار ، وإنّما السقوط لأجل الإقدام على الإتلاف ، ومع جهلهما بالواقعة لا مانع من ثبوته . توجيه المحقّق النائيني للاعتراض الثالث ثمّ إنّ ما ذكرناه ، أقرب إلى ظهور كلامه ممّا وجّهه بعض الأعاظم : ومحصّله : أنّ المستفاد من أدلّة الخيار بمناسبة الحكم والموضوع ، هو أنّ المحمول الذي رتّب على « البيّع » هو المحمول في الرتبة الثانية من الحمل ، وأنّ الذي أُخذ موضوعاً للخيار ، أُخذ بعد الفراغ عن مالكيّته لالتزام الطرف